عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

103

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

قال دعبل لو تكسب إبراهيم بن العباس بالشعر لتركنا في غير شيء وقال ابن خلكان وله ديوان شعر كله نخب وهو صغير ومن رقيق شعره : دنت بأناس عن تناء زيارة * وشطت بليلى عن دنو مزارها وإن مقيمات بمنعرج اللوى * لأقرب من ليلى وهاتيك دارها وله نثر بديع فمن ذلك ما كتبه عن أمير المؤمنين إلى بعض البغاة الخارجين يتهددهم ويتوعدهم وهو أما بعد فإن لأمير المؤمنين أناة فإن لم تغن عقب بعدها وعيدا فإن لم يغن أغنت عزائمه والسلام وهذا الكلام مع وجازته في غاية الإبداع فإنه ينشأ منه بيت شعر وهو : أناة فإن لم تغن عقب بعدها * وعيدا فإن لم يغن أغنت عزائمه وكان يقول ما اتكلت في مكاتبتي إلا على ما يجلبه خاطري ويجيش به صدري انتهى ما قاله ابن خلكان ملخصا وفيها الزاهد الناطق بالحكمة الحرث بن أسد المحاسبي صاحب المصنفات في التصوف والأحوال روى عن يزيد بن هارون وغيره قال ابن الأهدل كان أحد الخمسة الجامعين بين العلمين في واحد هو والجنيد وأبو محمد وأبو العباس بن عطاء وعمرو بن عثمان المكي وله مصنفات نفيسة في السلوك والأصول ولم يأخذ من ميراث أبيه شيئا لأن أباه كان قدريا ومن قوله فقدنا ثلاثة أشياء حسن الوجه مع الصيانة وحسن القول مع الأمانة وحسن الإخاء مع الوفاء وهو أحد شيوخ الجنيد انتهى وفيها الفقيه أبو حفص حرملة بن يحيى التجيبي المصري الحافظ مصنف المختصر والمبسوط وغيرهما روى عن ابن وهب مائة ألف حديث وتفقه بالشافعي وخرج له مسلم والنسائي قال في المغني هو شيخ مسلم صدوق يغرب قال أبو حاتم لا يحتج به وقال عبد الله بن محمد الفرهياني ضعيف وقال ابن عدي قد تبحرت في حديثه وقتشته الكثير فلم أجد له ما يضعف من أجله انتهى وقال الأسنوي